ابن العمراني
184
الإنباء في تاريخ الخلفاء
وفي المحرّم [ من ] سنة خمس وثمانين وثلاث مائة توفى كافى الكفاة الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد بالريّ ، ووصل الخبر إلى بغداد بوفاته ففرش أكثر الخلق الرماد في الأسواق وقعدوا عليه . وبلغ الخبر إلى بغداد أنه حين أخرج تابوته إلى المصلّى خرج خلفه أرباب المناصب وأصحاب المراكز وأهل العلم والأدب وأنهم حين شاهدوا التابوت قبّلوا الأرض بين يديه إجلالا له « 543 » . وكان مخدومه الأمير فخر الدولة أبو الحسن عليّ « 544 » بن ركن الدولة أبى الحسن بويه قد عاده في مرضه فالتفت إليه وقال له : أيها الأمير قد خدمتك خدمة استوعبت الوسع فيها وسرت سيرة حصلت لك حسن الذكر بها فإن أجريت الأمور بعدي على رسمها علم أن ذلك كان منك فينسب الجميل فيه [ 91 أ ] إليك واستمرت الأحدوثة الطيبة بذلك لك وكنت أنا في جملة ما يثنى عليك به ، وإن غيّرت ذلك بعدي كنت أنا المذكور بحسن السّيرة دونك وأنت بعد هذا أعلم بشأنك . ولما مات الصاحب المذكور لم يقبل فخر الدولة شيئا مما وصّاه الصاحب به . وفي العاشر من رجب سنة سبع وثمانين وثلاث مائة توفى فخر الدولة بالريّ وخلف في الخزانة ثلاثة آلاف ألف دينار فأفناها ابنه مجد الدولة أبو طالب رستم « 545 » في أسرع مدة وكان متخلّفا منهمكا في لذّاته غير مفكّر في أمر المملكة . وكان وصل الخبر إليه بأن ابنا لسبكتكين وإلى غزنة قد استولى على خراسان وأفنى آل سامان وقد تلقّب ب « يمين الدولة » وأن الرسل لا تنقطع بينه وبين القادر باللّه وأنه ربما قصد المملكة ، فما أكثرت مجد الدولة بهذا القول حتى جاء الملك يمين الدولة ، أبو القاسم محمود بن ناصر الدين سبكتكين وأخذ الملك منه وأسره ونفذه مقيّدا إلى خراسان « 546 » . وكتب إلى القادر باللّه بذلك فكتب له القادر العهد على خراسان والجبال والسند والهند وطبرستان ولقّبه « يمين الدولة وأمين الملّة ، ناصر الحق ، نظام الدين ، نصير أمير المؤمنين » ، وقبل ذلك ما كان يعرف اللقب المنسوب إلى أمير المؤمنين إلا « مولى أمير المؤمنين » . فهو أوّل من غيّر ذلك .